الزركشي
371
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال بعض المتأخرين قولهم إن دخول السبب قطعي ينبغي أن يكون محله فيما إذا دلت قرائن حالية أو مقالية على ذلك أو على أن اللفظ عام يشمله بطريق الوضع لا محالة وإلا فقد ينازع الخصم في دخوله وضعا بحسب اللفظ العام ويدعي أنه قصد المتكلم بالعام إخراج السبب وبيان أنه ليس داخلا في الحكم فإن للحنفية أن يقولوا في عبد بن زمعة الولد للفراش وإن كان واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد وبيان حكمه إما بالثبوت أو الانتفاء فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة لأنها هي التي يتخذ لها الفراش غالبا وقال الوالد للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرة ومقتضى ذلك لا يكون للأمة فكان فيه بيان الحكمين جميعا نفي السبب عن المسبب وإثباته لغيره ولا يليق دعوى القطع هنا وذلك من جهة اللفظ . وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطوءة أو الحرة فقط الحنفية يدعون . الثاني فلا عموم عندهم له في الأمة فتخرج المسألة عن هذا البحث نعم قاله هو لك يا عبد بن زمعة وللعاهر الحجر يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب فيلزم أن يكون من قوله الفراش . قلت ومن المسائل التي يعاكس فيها أبو حنيفة والشافعي أصلهما ذهاب الشافعي ومالك إلى أن التحلل في الحج مخصوص بحصر العدو ومنعاه في المرض لأن قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي نزل في الحديبية وكان الحصر بعدو فاعتبر خصوص السبب وخالفهما أبو حنيفة في ذلك فاعتبر عموم اللفظ لأن الآية دالة على جواز خروجه من الحج بالأعذار فإن الإحصار عند المعتبرين من أهل اللغة موضوع لإحصار الأعذار والحصر موضوع لحصر العدو . قال الشيخ عز الدين ولا يحسن أن يقال إن محل السبب يقتضي حصر العدو لأن اللفظ إذا دل على حصر العدو كانت دلالته على حصر الأعذار من طريق أولى فنزلت لتدل على إحصار العدو بمنطوقها وعلى إحصار العذر بمفهومها فتناولت الأمرين جميعا فإن قيل قد قرر بها ما يدل على أنها نزلت في حصر العدو وهو قوله تعالى فإذا أمنتم والأمن إنما يستعمل في زوال الخوف من الأعداء دون زوال المرض والأعذار وأجاب أن الآية لما دلت على التحلل بالحصر رجع الأمر إلى ما دلت عليه بطريق الأولى لا بطريق اللفظ وإن جعلنا حصر وأحصر